مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
168
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بالمسح أو بالمشي أو بمجرد المسّ ، بل هو مجمل من هذه الناحية ، نظير قوله : ( الماء يطهّر ) ( « 1 » ) ، فمجرّد الإطلاق لا يجدي في إثبات الكيفيّة ، ولا ارتكاز عرفي فيها بالنسبة إلى الأرض ليتبع ( « 2 » ) ، بل التطهير بها خلاف ارتكاز العقلاء في باب التنظيف بالأرض ، دون التمسّح الموافق له ، ودون المشي الذي دلّ عليه الدليل ، مع إمكان أن يقال : إنّه كالمسح في رفع الأثر ( « 3 » ) ، فيكون موافقاً له أيضاً . وعلى هذا فظهور حسن الحلبي وصحيح زرارة في اعتبار خصوصيّة المشي والمسح محكّم ( « 4 » ) ؛ إذ هو وإن كان لا يصلح لتقييد الإطلاق - إن كان - لكنّه يوهن توهّم الإطلاق لصرف المماسّة ، مع أنّه خلاف ارتكاز العقلاء ، كما سمعت ( « 5 » ) . الثاني - مطهّرية الأرض من الحدث ( التيمم بالأرض ) : الأرض إحدى الطهورين في الشريعة المقدسة ، وهي مطهّرة من الحدث في حالة عدم التمكن من التطهّر بالماء ؛ لعدمه ، أو لعدم التمكن من استعماله . وبعبارة أخرى : حال تعذر التطهر به عقلًا أو شرعاً ، فيشرع التطهر بها حينئذٍ بدلًا عن الطهارة المائية ، وضوءاً أو غسلًا ، وهذا مما لا ريب ولا اشكال فيه ، بل مشروعيّته ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والضرورة ( « 6 » ) . والأصل فيه قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( « 7 » ) ، والسنة في ذلك متواترة ، فقد جاء فيها : « أنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » ( « 8 » ) ، و « أنّ التيمم أحد الطهورين » ( « 9 » ) ، وغير ذلك ( « 10 » ) . ولعلّ الحكمة في تشريع التيمم وبدليته عن الوضوء والغسل التسهيل والتخفيف ، ورفع العنت عن الامّة ، كما قد يستفاد ذلك من قوله تعالى : « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
--> ( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 304 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 66 . ( 3 ) انظر : الطهارة ( الامام الخميني ) 4 : 398 . ( 4 ) مستمسك العروة 2 : 66 . ( 5 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 398 . ( 6 ) انظر : المدارك 2 : 175 . جواهر الكلام 5 : 73 . مصباح الفقيه 6 : 85 . ( 7 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 8 ) الوسائل 3 : 385 ، ب 23 من التيمم ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 3 : 386 ، ب 23 من التيمم ، ح 5 . ( 10 ) انظر : الوسائل 3 : 385 ، ب 23 من التيمم .